السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
490
الإمامة
المعنى الأول . يبين صحة ما ذكرناه أن أحدهم إذا قال مقبلا على جماعة مفهما لهم وله عدة عبيد : ألستم عارفين بعبدى فلان ، ثم قال عاطفا على كلامه : فاشهدوا أن عبدي حر لوجه اللّه ، لم يجز أن يريد بقوله عبدي ، بعد أن قدم ما قدمه ، الا العبد الذي سماه في أول كلامه دون غيره من سائر عبيده . ومتى أراد سواه كانت عندهم ملغزا خارجا عن طريق البيان ، ويجري قوله « فاشهدوا أن عبدي حر » اذاكرو مجرى تسميته وتعيينه ، وهذه حالة كل لفظ عطف على لفظ مفسر على الوجه الذي صورناه ، فلا حاجة بنا إلى تكرير الأمثلة فيه . ثم قال فان قال : فكيف يشبه المثال الّذي ذكرتموه خبر الغدير ، وانما تكررت فيه لفظة عبدي غير موصوفة على سبيل الاختصار ، بعد أن تقدمت موصوفة وخبر الغدير لم يتكرر فيه لفظة واحدة ، وانما وردت لفظة مولى ، فادعيتم أنها تقوم مقام لفظ أولى المتقدم . قيل له : انك لم تفهم بموضع التشبيه من المثال وخبر الغدير وكيفية الاستشهاد به لان لفظة عبدي وان كانت متكررة فيه ، فإنها لما وردت أولا موصولة بفلان جرى مجرى المفسر المصرح الذي هو ما تضمنته المقدمة في خبر الغدير من لفظة أولى ، ثم لما وردت من بعد غير موصولة ، حصل فيها احتمال واشتباه لم يكن في الأولى فصارت كأنها لفظة أخرى تحتمل ما تقدم وتحتمل غيره وجرى مجرى لفظة مولى من خبر الغدير في احتمالها لما تقدم ولغيره . على أنا لو جعلنا مكان قوله « فاشهدوا أن عبدي حر » اشهدوا أن غلامي أو مملوكي حر لزالت الشبهة في مطابقة المثال للخبر ، وان كان لا فرق في الحقيقة ما بين لفظة عبدي إذا تكررت ، وبين ما يقوم مقامها من الالفاظ في المعنى الّذي قصدناه . ثم قال فان قال : ما تنكرون من أن يكون انما قبح أن يريد القائل الّذي حكيتم